الشيخ الحويزي

158

تفسير نور الثقلين

كل البسط فتقعد ملوما محسورا قال : الاحسار الفاقة . 176 - علي بن محمد عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن عجلان قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاء سائل فقام إلى مكتل ( 1 ) فيه تمر فملأ يده فناوله ، ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ، ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله . ثم جاء آخر فقال : الله رازقنا وإياك . ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئا الا أعطاه ، فأرسلت إليه امرأة ابنا لها فقال : انطلق إليه فاسأله فان قال : ليس عندنا شئ ، فقل أعطني قميصك قال . فاخذ قميصه فرمى به إليه ، وفى نسخة أخرى فأعطاه ، فأدبه الله تبارك وتعالى على القصد فقال : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا . 177 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان في قوله تبارك وتعالى : " والذين انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " فبسط كفه وفرق أصابعه وحناها شيئا ( 2 ) وعن قوله تعالى ، " ولا تبسطها كل البسط " فبسط راحته وقال : هكذا وقال : القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شئ . 178 - علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه : ثم علم الله جل اسمه نبيه صلى الله عليه وآله كيف ينفق ، وذلك أنه كانت عنده أوقية من الذهب فلم يكن عنده ما يعطيه ، فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه ، وكان صلى الله عليه وآله رحيما رقيقا ، فأدب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله بأمره فقال : " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " يقول : إن الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال ( 3 ) .

--> ( 1 ) المكتل : زنبيل من خوص . ( 2 ) أي اعوجها يسيرا . ( 3 ) حسر الرجل : أعيا وكل وانقطع .